فالاستنباط الذى يتصف به أولوا الأمر من علماء هذه الأمة هو تفسير كلام الله جل وعلا فما حصل الاستنباط ومعرفة الأحكام إلا بعد معرفة تفسير كلام الرحمن جل وعلا ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ فالاستنباط لا يمكن أن يتم إلا بعد فهم المعنى وإذا لم يكن فى معنى الآية أثر فلا بد إذن من إعمال العقل وإجهاد الفكر للوصول إلى مراد الله جل وعلا حسب طاقة الإنسان وقدرته هذه دلالة القرآن على جواز التفسير بالرأى إذا وافق نصوص الشرع وقواعد اللغة وشهد له سياق القرآن فدل عليه السباق واللحاق.
وأما السنة المطهرة فقد ثبت فى مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم بسند صحيح أقره عليه الذهبى أن النبى ﵊ دعا لابن عباس ﵄ فقال اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل والجملة الأولى اللهم فقه فى الدين ثابتة فى الصحيحين عن نبينا ﵊ لكن وعلمه التأويل هذه فى المسند والمستدرك اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل.
وفى رواية فى المسند مسند الإمام أحمد ومسند البزار ومعجم الطبرانى الكبير بسند صحيح أيضا أن النبى ﷺ قال [اللهم فقه فى الدين وعلمه تأويل القرآن] ووجه الاستشهاد من الحديث إخوتى الكرام أن تأويل القرآن لو كان مسموعا كالتنزيل ولا يمكن عن طريق الاجتهاد وإعمال الفكر لما كان لابن عباس ﵄ خصوصية فى هذا الدعاء فجميع أفراد الأمة بإمكانهم أن يحفظوا كلام الله جل وعلا لكن ليس بإمكانهم أن يفهموا مراد الله من كلامه إلا إذا صاحبتهم عناية إلهية عظيمة من الله عليهم بذلك فالذين يصلون إلى تفسير كلام الله وفهم المراد منه هم أولوا الأمر من العلماء الصالحين كما قال الله ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ ومنهم حبر الأمة وبحرها وترجمان القرآن وعالمها الصحابى الجليل ابن عم نبينا ﵊ عبد الله ابن عباس [اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل] [اللهم علمه تأويل القرآن] .