تقدم، قيل الفاتحة وقيل البسملة وقيل ن والقلم ونقل هذا عن مجاهد وقيل المزمل، ثبت ونقل هذا عن عطاء الخورسانى وهو مع ضعفه لم يثبت له رواية عن الصحابة فروايته معضلة وضعيف فى نفسه، والرواية لم تنقل عن صحابى يؤخذ منه هذا الحكم، فإجتمع فيه آفتان، ضعف فى نفسه، والإعضال فى روايته، إنما المزمل هى من أوائل ما نزل قطعاً لكن ليست أول ما نزل على الإطلاق لعلها بعد المدثر لعلها، لأن الله يقول ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ ويعده فى هذه السورة ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ ، هذا القول الثقيل هو القرآن، وثقله وشدته على العموم أو على الخصوص، على العموم (النبى ﷺ والمؤمنين والكافرين والمنافقين) أو على الخصوص (على الكافرين والمنافقين) قولان لأئمتنا الكرام القول بأن الثقل للعموم وعلى العموم أولى، وفى توجيه ذلك أربعة أقوال معتبرة.
أولها: ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ هو ثقيل من حيث التلقى والعمل به، وحقيقة تلقيه وتعلمه ثقيل على النبى ﷺ وعلى الأمة.، قد ثبت فى صحيح البخارى عن أمنا عائشة ﵂، قالت: سأل الحارث بن هشام النبى ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحى؟ فقال: أحياناً يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشده على، وأحياناً يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول، قالت أمنا عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه جبريل فى الليلة الشديدة البرد وإن جبينه ليتفصد عرقا ﷺ.
هذا ثقيل أم لا، ثقيل حتى على النبى ﷺ، فى التلقى ثقيل ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ .
قد ثبت فى صحيح البخارى أيضاعن بن عباس ﵄ قال: كان النبى ﷺ يعالج من التنزيل شدة فكان يحرك شفتيه من أجل أن يتابع مع جبريل، حتى لاينسى على نبينا وعلى جبريل صلوات الله وسلامه.،