ثبت في سنن أبي داود وسنن ابن ماجه والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن الإمام البيهقي عن أمَّنا عائشة ﵂ قالت [كنا مع رسول الله ﷺ في الحج ونحن محرمات فإذا حاذان الركبانا: أي صار الرجال بجوارنا واقتربوا منَّا، سدلنا على وجوهنا فإذا جاوزونا كشفنا وجوهنا] فالنساء مع بعضهنَّ وهنَّ محرمات يكشفن وجوههنَّ، وإذا اقترب رجل منهنَّ سدلت وأرخت هذا الخمار من رأسها على وجهها، والمرأة عندما تُحرِم لا يجوز لها أن تلبس البرقع الذي يحيط بالوجه ويلتصق به لكنه يجب عليها أن تغطيَ وجهها بشيءٍ تُسدله وتُنَزِّله من رأسها على وجهها إذا اقترب رجلٌ منها وأمكن أن يراها، وهذا فِعُلُ مَنْ؟ فعل أمِّنا عائشة ﵂ مع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وهو فعل النساء الصالحات مع الصحابة الكرام، وهذا الأثر يشهد له أثران ثابتان صحيحان.
أولهما في المستدرك بسندٍ صحيحٍ كالشمس عن أسماء بنت أبي بكر وهي زوجة الزبير ﵃ أجمعين قالت: [كنا نغطي وجوهنا ونحن محرمات مع رسول الله –ﷺ] . سبحان الله زوجة الزبير بنت أبي بكر ﵃ أجمعين- تخبر عن هذا الأمر، وأن النساء الصالحات هذا وصفهنَّ إذا التقين بالرجال، كل واحدة تغطي وجهها.
وفي سنن البيهقي بإسنادٍ صحيحٍ عن فاطمة بنت المنذر وهي -تابعيةٌ أخرج حديثها أهل الكتب الستة، ثقةٌ، إمامةٌ، صالحةٌ، فاضلةٌ - تقول: كنَّ نخمِّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عن الصحابة أجمعين رجالاً ونساء-.
فهذا الأمر إخوتي الكرام، لابد من العناية به ومراعاته أن يكون الثوب ساترا لجميع البدن، فالمرأة عورةٌ كما قال النبي –ﷺ لا يجوز أن يُرى منها شيء من بشرتها ولا من أظفارها ولا من شعرها، هذا ما ينبغي أن تحافظ عليه المرأة إذا خرجت من بيتها.