الكثيرة ففي سنن الترمذي وغيره بسند حسن من حديث أبى حاتم المزني ﵁ والحديث روي عن أبى هريرة وأمنا عائشة ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قال] إذا جاءكم- وفى رواية ولفظ -إذا أتاكم ـ من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالوا يا رسول الله ﷺ وإن كان فيه؟ (١) قال:- إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنه في الأرض وفساد كبير [أعاد النبي ﷺ هذه الجملة ثلاث مرات.
الشاهد: دينه وخلقه ومتى انفصل الخلق عن الدين؟ هو من الدين. وهو كما قلنا من أجزاء الدين وهو بعض من أبعاض التقوى ولا يكمل دين الإنسان ولا تحصل التقوى فيه إلا إذا قام بذلك الجزء وحسن المعاملة وصلته مع عباد الله. إذن لم أفرد النبي ﷺ بالذكر؟ كما قلت: ليبين لنا أن التقوى وان دين الله لا يتم في حقنا إلا إذا حسنا صلتنا بيننا وبين خالقنا وحسنا صلتنا بيننا وبين المخلوقين [اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنه تمحها] .
هذا خاص فيما بينك وبين ربك ثم تأتي بعد ذلك ما بينك وبين العباد [وخالق الناس بخلق حسن] .
إخوتي الكرام فلنأخذ الجملة الأولى من هذا الحديث ولنبدأ بمدارستها نسأل الله جل وعلا أن يفتح علينا وان يعلمنا وان ينفعنا بما من به علينا انه ارحم الراحمين وأكرم الاكرمين.
قوله ﷺ [اتق الله حيثما كنت]
المبحث الأول: في بيان معنى التقوى.
التقوى مأخوذة من الوقاية وهى أن تجعل وقاية وحاجزا وسدا وحصنا وحائلا ومانعا بينك وبين ما يؤذيك وما تكرهه وما يضرك، ما يضرك تجعل بينك وبينه حاجزا هذا يقال له وقاية.