قريظة، فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة السلام فلم يعنِّف واحداً منهم، والحديث رواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير بسند صحيح من رواية كعب بن مالك ﵁، وفيه أن الصحابة اقتسموا في الطريق، فقال فريق لم يُرد منا ذلك، إنما أريد منا الإسراع، وقال فريق آخر عزمة النبي صلى الله علية وسلم علينا، أى غرم علينا أن لانصلي إلا في بني قريظة فنحن في عزيمته، يقول كعب بن مالك: فصلى فريق منهم في الطريق، وصلى فريق منهم في بني قريظة، بعد غروب الشمس، فذكر ذلك للنبي ﵊ فلم يعنف واحدًا منهم.
إن هذه الصورة لو وقعت في زماننا لأراق بعضنا دماء بعض من أجلها ونحن نزعم أننا نعبد ربنا، تأخير الصلاة عن وقتها من غير سبب من الكبائر، ولا سيما صلاة العصر التي إذا فاتت الإنسان فكأوتر أهله وماله وقد حبط عمله،
ومع ذلك تؤخّر العصر وقوفا عند كلام نبينا ﵊ [لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة] ، وأولئك يصلونها في الطريق تأويلاً لكلام النبي ﵊ وفهما للمقصود من كلامه ألا وهو الإسراع، وقدا احتمل الدليل الفعلين فكل من الفعلين هدًى ولا يوصف واحد منهما بروًي.