وهذا الأمر إخوتي الكرام وقع في زمن نبينا ﵊، وعرض عليه فأقره، فاستمعوا له، ثبت في سنن الترمذي والحديث رواه الإمام البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس ﵄، والأمر اختلف حكم الترمذي عليه حسب اختلاف الطبعات التي بين أيدينا، ففي بعض الطبعات " حسنٌ غريب " وفي بعضها " غريب " وفيه يحيى بن عمرو النُكري وهو من رجال الترمذي فقط، وقد حكم عليه الحافظ ابن حجر بأنه ضعيف لكن الإمام النووي (١) (١) في دلائل النبوة بعد أن رواه وقال انفرد به يحيى بن عمرو النكري قال يشهد له أثر عبد الله ابن مسعود، وسأبين ما يشهد له من أثر عبد الله بن مسعود ومن غيره ما هو مرفوع إلى نبينا المحمود ﷺ ولفظ الحديث في سنن الترمذي ودلائل النبوة للإمام البيهقي عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: (ضرب رجل خباءه في عهد النبي ﵊ على قبرٍ وهو لا يحسب لا يحسب أنه قبر، هو في سفر، فضرب خباءه: أي خيمته ليستريح، وإذا هذا الخباء قد نصب على قبر وهو لا يدري – من قبور الصحابة الذين كانوا يتوفون في بلاد المسلمين وأمصار المسلمين بين مكة والمدينة.
يقول عبد الله ابن عباس فلما ضرب خباءه ونزل سمع قراءة قرآن من القبر، فأصغى وإذا بقارئ يقرأ سورة الملك ﴿تبارك الذي بيده الملك ... ﴾ فحوَّل خباءه وأصغى واستمع له يقرأ سورة الملك بصوت واضح مفهوم، فلما ذهب إلى المدينة المنورة عرض هذا الصحابي على النبي ﷺ ما حصل له، فقال له النبي ﷺ[هي المانعة وهي المنجية تنجي من عذاب القبر] هي المانعة هي المنجية تنجيه (سورة الملك) من عذاب القبر.