وكان هذا العبد الصالح يقول كما في الحلية (شيئان أمران قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله ﷿ ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ وإذا كان هذا هو نعت العلماء الصالحين السابقين فهذا هو أيضاً نعت العلماء الطيبين المخلصين من هذه الأمة المباركة المرحومة، يقول الله جل وعلا في سورة فاطر: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألوانها * ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيبُ سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء، إن الله عزيزٌ غفور﴾ فهؤلاء الأكياس أحسنوا صلتهم برب الناس وبالخالق جل وعلا ومع ذلك اتصفوا بالخشية والخوف من جل وعلا فقال: ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ .
نعم اخوتي الكرام: هذا نعت عباد الله الطيبين المقربين المحسنين الذين أحسنوا العمل وخافوا من الله ﷿، قال الله ﷿ في سورة الزمر: ﴿أمَّن هو قانتٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكرُ أولوا الألباب﴾ .
والمراد بالذين يعلمون هم الذين يخافون الحي القيوم ونعتهم كما تقدم في أول الآية الكريمة قائمون لله خاشعون لله مخبتون لله يحذرون الآخرة ويرجون رحمة الله ﴿أمَّن هو قانتٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ .