بداية التغير في هذه الأمة حصلت ووقعت وطرأت عند موت نبينا ﵊ وفقدانه، فأصبنا بمصيبتين لا تعد لهما مصيبة ذهاب طلعة نبينا ﵊ البهية النورانية وفقدان الوحي بعد موته عليه صلوات الله وسلامه إخوتي الكرام كلما امتد الزمان يزداد التغير في هذه الأمة ونسأل الله حسن الختام ثبت في صحيح البخاري وسنن الإمام الترمذي عن الإمام الزهري أنه دخل على سيدنا أنس بن مالك ﵁ عندما ذهب أنس من البصرة إلى بلاد الشام يشكو الحجاج وما يحصل منه من ظلم واعوجاج يقول الزهري دخلت على أنس بن مالك ﵁ وهو في مسجد بني أمية الكبير وهو في المسجد يبكي فقلت له يا أبا حمزة ما يبكيك؟ فقال " لا أعلم شيئاً مما كان عليه في عهد رسول الله ﷺ إلا الصلاة وهذه الصلاة قد ضُيّعت " لا أعلم شيئاً تواظبون عليه إلا هذه الصلاة تؤدونها بجماعة ثم مع ذلك ضيّعت تؤخرونها عن أول وقتها ولا يحصل فيها ما ينبغي أن يحصل فيها.
وفي رواية الترمذي قال أبو عمران الجوفي لسيدنا أنس ﵁ عندما قال: لا أعلم شيئاً مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ قال له أبو عمران: فأين الصلاة يا أبا حمزة نحن نصلي قال: أو ليس قد عملتم فيها ما عملتم؟ تؤخرونها عن وقتها لا تخشعون فيها ما بقي شيء بعد نبينا ﵊ مستقيماً كحاله في هذا العصر الذي هو العصر الأول كما يقول سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه.