إخوتي الكرام: وتذكيراً للعباد بهذه المنة العظيمة ألا وهي إنزال القرآن وسائر الكتب السماوية في شهر رمضان تذكيراً للعباد بهذه النعمة العظيمة – وتخليداً لذكرى نزول الكتب السماوية الجليلة في هذا الشهر الكريم فرض الله على هذه الأمة وعلى الأمم السابقة عبادةً في هذا الشهر المبارك لم يُعبَد بها أحد في الوجود، فسائر العبادات صرفت لغير رب الأرض والسماوات فالسجود صرف كثير من الطواغيت، وصرف لحجر وشجر وبقر وشمس وفمر وهكذا القَسَم، وهكذا سائر شعائر العبادات إلا عبادة الصيام فلم يُعبد بها غير ذي الجلال والإكرام فخصها الله في اشهر الذي نزل فيه القرآن وإلى ذلك أشار نبينا ﵊.
ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فإنه لي وأنا أجزي به – والصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصخب فإن سابّه أحد فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لَخَلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه) الصوم لي.. وسائر العبادات لله وما ينبغي أن نشرك أحداً مع الله فيها، (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) الصوم لي وأنا أجزي به..أكثَرَ أئمتنا الكرام في بيان هذه الجملة التي نقلها نبينا ﵊ عن ذي الجلال والإكرام، أكثروا في بيان ما تحتمله من معنى وأوصلوها إلى عشر معانٍ حسان.