ثم بعد ذلك إن هذا اللفظ يوصي بدلالة ثابتة كما قرر أئمتنا الكرام شد المئزر، هذه كناية وإشارة وإخبار عن مزيد العزم والجد والاجتهاد الذي كان يبذله نبينا خير العباد ﵊ في هذا الشهر الكريم، فكان يحي ليله، يوقظ أهله ويجد ويشد مئزره عليه صلوات الله وسلامه، أي يجد جداً زائداً ويعتزل نساءه لا سيما وقد كان يعتكف عليه صلوات الله وسلامه في العشر الأخير من شهر رمضان، فهذا حال نبينا ﵊ في العشر الأخير من شهر رمضان، وفي بعض روايات المسند في حديث أمناً عائشة ﵂ قالت: [كان رسول الله ﷺ في العشرين من شهر رمضان ينام ويصلي، فإذا دخلت عليه العشر شمَّر وشد المئزر] فإذا دخلت عليه العشر شمَّر وشد المئزر ... شمَّر عن ساعد الجد والاجتهاد في طاعة رب العباد.
وشد المئزر: ابتعد عن أهله وضاعف من جهده في طاعة ربه عليه صلوات الله وسلامه.
إذن إخوتي الكرام: ينبغي أن يجتهد الإنسان في رمضان ما لا يجتهده في غيره، يجتهد فيها ما لا يجتهده في سائر أيام وليالي هذا الشهر.
إخوتي الكرام: هذه رواية تفسر لنا إجتهاد نبينا ﵊ وعنايته بالعشر الأخير من شهر رمضان.
وثبت في المسند وسنن الترمذي والحديث رواه الإمام أبو يعلى في مسنده والطبراني في المعجم الكبير، وابن أبي شيبة في المصنف عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا دخل عليه العشر الأخير من شهر رمضان يوقظ أهله، وفي رواية الطبراني في معجمه الكبير.