والصفة الثالثة: وكان لا يفر إذا لاقى إذن هو صلاته خير الصلوات صيامه خير الصيام جهاده أكمل الجهاد إذا لاقى أعداء الله لا يقر ويثبت ولا يولى الدبر على نبيناو ﵊ طيب مثل هذا بعدذلك سيجرى منه ما ينزه أحدنا نفسه ليقف عنه وقد كان هذا النبى الكريم على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه على جانب من الورع عظيم ومراقبة الله الكريم.
روى البخارى ﵁ وعن أئمة الإسلام أجمعين روى الإمام البخارى فى صحيحه وهكذا البيهقى فى شعب الإيمان وفى السنن الكبرى والأثر فى شرح السنة للإمام البغوى ورواه أبو نعيم فى الحلية انظر لورعه ﵁ وأرضاه والحديث صحيح صحيح فهو فى الصحيح فى البخارى من رواية سيدنا المقدام ابن معدكرب ﵁ وأرضاه قال قال رسول الله ﷺ ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده سبحان ربى العظيم نبى وحاكم له شأن شأن كان حاكما بين الناس ولو لم يكن نبيا فبيت المال تحت رعايته ويستحق منه نفقة نبى وحاكم ولا يأخذ من بيت المال درهما إنما يعيش من عمل يده فنبوته لا يريد عليها أجر وحكمه ورعايته وامرته لا يأخذ عليها مكافاة ولا شىء وإن نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده فبعد هذا الورع ماذا تريد من الورع الذى تورع عما يحل له, عما يحل له تورع عنه هل يتوقع منه أن يقع ليتطلع إلى ما لا يحل له والله يا إخوتى الكرام أنا أعجب للعقول التافهة كيف تلوك الشبه المنكرة نحو أنبياء الله البررة على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه كان يأكل من عمل يده هذا ثابتا فى حديث المقدام وثابتا فى حديث أبى هريرة ﵁ مع الإشارة إلى منقبة أخرى استمعوا لها.