فقتل شهيدا في سبيل الله. قالت عائشة: فأما زينب بنت جحش، فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرا وأما حَمْنة أختها، فهلكت فيمن هلك. وكان الذين تكلموا فيه: المنافقَ عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، وكان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كِبْره، ومِسْطحا، وحسانَ بن ثابت، فحلف أبو بكر أن لا ينفع مِسْطَحا بنافعة، فأنزل الله: ﴿وَلا يَأَتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ﴾ يعني أبا بكر، ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولي القُرْبَى وَالمَساكِينَ يعني مِسْطحا، ألا تَحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال أبو بكر: بلى والله، إنا لنحبّ أن يغفر الله لنا وعاد أبو بكر لِمْسطَح بما كان يصنع به.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن علقمة بن وقاص وغيره أيضا، قال: خرجت عائشة تريد المَذْهب، ومعها أمّ مسطح. وكان مِسطح بن أثاثة ممن قال ما قال. وكان رسول الله ﷺ خطب الناس قبل ذلك، فقال: «كَيْفَ تَرَوْنَ فِيمَنْ يُؤْذِينِي فِي أهْلِي وَيجْمَعُ فِي بَيْتِهِ مَنْ يُؤْذِينِي؟» فقال سعد بن مُعاذ: أي رسول الله، إن كان منا معشرَ الأوس جلدنا رأسه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا فأطعناك. فقال سعد بن عبادة: يا ابن معاذ، والله ما بك نُصْرة رسول الله، ولكنها قد كانت ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا من صدوركم بعد فقال ابن معاذ: الله أعلم ما أردت. فقام أُسَيد بن حُضَير، فقال: يا ابن عبادة، إن سعدا ليس شديدا، ولكنك تجادل عن المنافقين وتدفع عنهم. وكثر اللَّغَط في الحيين في المسجد ورسول الله ﷺ جالس على المنبر، فما زال النبيّ ﷺ يومىء بيده إلى الناس ههنا وههنا، حتى هدأ الصوت.