لذلك فى قصة حادث الهجرة الشهير، أشجع الخلق بعد الأنبياء أبو بكر على نبينا وعلى أنبياء ورسله والصديقين جميعا صلوات الله وسلامه، مع ذلك يقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرأنا، انظر لكلام النبى ﵊: يا أبا بكر ما ظتك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا، فانظر لحال أبى بكر وحال نبينا ﵊ وحال أبى بكر على حسب حاله، وكان خوفه ﵁ على النبى ﵊، يتخوف عليه ويقول: أنا إن مت ومت ففرد، وأما أنت فالعالم كله بحاجة إليك عليك صلوات الله وسلامه، لكن اعتراه ما اعتراه من الخوف البشرى والضعف الجبلى فى الإنسان، لكن نبينا ﵊ هون عليه، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ ، حقيقة هذا هو حال أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه إذا أجدع الصحابة يلوذ ويتقى ويحتمى ويتترس بالنبى ﵊ وهذا الوصف من على ﵁ تتابع الصحابة رضوان الله عليم على ذكره فى نبينا ﵊ وعلى أن هذا الوصف كان وصفا للنبى ﵊ فى جميع المعارك، فهوالذى لايمكن أن يفر ولا أن يقع فى قلبه شىء من الهول الرعب والفزع عليه صلوات الله وسلامه.
فى موقعة حنين، والحديث فى الصحيحين قال رجل للبراء ﵁ وأرضاه يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ أفررتمك هذه كلمة عامة شاملة دخل فيها النبى ﵊ والصحابة، فقال البر اء ﵁ وأرضاه: لكن رسول الله ﷺ لم يفر وفى رواية لكن رسول الله ﷺ لم يولى، أى ظهرهو لم يهرب،
وفى رواية، لكن رسول الله ﷺ ما ولى.