عندما استعرضت مسكن النبى ﵊ وأثاثه وطعامه الذى يقدم فى تلك الحجر المباركة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام تقدم معنا أن النبى ﵊ قنع بالضرورة وأخذ مقدار البلغة فيما يتعلق بسكنه وأثاثه وطعامه ﵊ وهذا تقدم معنا أخذه اختيارا ﵊ لا اضطرارا فقد خيره الله جل وعلا كما تقدم معنا بين أن يكون رسولا ملكا وبين أن يكون رسولا عبدا ﵊ وبين أن يسير له بطحاء مكة كما تقدم معنا فاختار ﵊ ما تقدم معنا وسأل ربه أن يجعل رزقه ورزق آله كفافا وقوتا على نبينا صلوات الله وسلامه وختمت المبحث على هذه الأمور الثلاثة بما ذكرته فى آخر الموعظة الماضية بأن هذه الحالة التى اختارها نبينا ﷺ لنفسه هى التى شاءها الله جل وعلا لأكثر المؤمنين أيضا وأكثر الصالحين فى هذه الأمة المباركة المرحومة حالة الكفاف حالة الفقر لا يكون عندهم سعة وغنى وتقدم معنا أن هذا الأمر هو أسلم للإنسان وأحسن فى هذه الحياة وأرفع لدرجته بعد الممات سأذكر بعض الآثار التى تقرر ما تقدم ذكره ثم أنتقل إن شاء الله إلى الأمر الرابع بعون الله.
إخوتى الكرام:
كما قلت إن الله زوى الدنيا عن نبيه ﵊ وعن أوليائه وأحبابه فى هذه الحياة الدنيا لئلا يشغلهم بغير طاعته ﷾ وذلك يحمى الله جل وعلا عبده المؤمن من الدنيا٠٠هكذا ربنا جل وعلا يحمى عبده من هذه الحياة كما يحمى أحدنا سقيمه ومريضه من الماء.