فكما أنك استأنست بأبيك الذي هو أبعد الآباء فلتستأنس بأبيك الذي هو أقرب الآباء إليك ممن هو نبي وهو خليل الرحمن، وليس في آبائه نبي آخر بعد ذلك ليستأنس به جاء من عبد المطلب أو غيره.
وحكمة ثانية: فأنت خليل وهو خليل فلابد أن يجتمع الخليل مع الخليل ثم إن خلتك أعلى من خلته لأنك سترفع إلى مكان فوقه بعد ذلك فرغم أنه في أعلى الرتب وهي السماء السابعة لكن نبينا ﷺ سيرفع إلى مكان فوقه.
وفي ذلك إشارة – أيضاً – كما قال علماؤنا: إلى ما سيحصل لنبينا ﵊ في المستقبل، فالسماء السابعة فيها خليل الرحمن إبراهيم، وأنت ستخرج من مكة وستدخلها في العام السابع في عمرة القضاء بعد صلح الحديبية لأن هذا كان في العام السادس وقد تم الاتفاق على أن يأتي النبي ﷺ في السنة التالية ورُدَّ هذا العام، فجاء في العام السابع ودخل مكة واعتمر، ثم في العام الثامن فتحت مكة إذن فهذه المناسك التي في مكة وأقام إبراهيم هذا البيت على الدعائم الأولى التي أسس عليها البيت فأنت ستعود لمكة في العام السابع وستفرض عليك مناسك الحج كما فرضت على خليل الله إبراهيم (وأذن في الناس بالحج) ، وأنت ستؤذن وتدعو الناس إلى لك.
فهذا هو مجمل الحكم عن الالتقاء بهؤلاء الأنبياء الثمانية صلوات الله وسلامه عليهم.
تعارض وجمع:
ورد في بعض روايات البخاري أن نبي الله موسى ﵊ [لقيه نبينا ﵊ في السماء السابعة] ، قال الحافظ ابن حجر: ورد هذا في رواية أنس وشَرِيك ضبط هذا....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وشريك هذا هو الذي يروي حديث الإسراء والمعراج عن أنس ﵁، وله أوهام لكن هنا – كما يقول الحافظ- ضبطه وليس هذا من أوهامه.
[وموسى في السماء السابعة بفضل كلام الله له] .