ب- ورد عن أبي سعد الخدري وابن عباس ﵃ قالا: [إنه يغشاها ملائكة الله] وثبت في سنن البيهقي عن أبي سعد الخدري ﵁ أنه قال: [على كل ورقة منها ملك لله] .
جـ- ورد أنه تغشاها أنوار عظيمة، ففي صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن الرسول ﷺ قال: [فلما غشيها من أمر الله ما غشيها (أي من أنواره) تغيرت فما أحد من خلالها؟؟؟؟ يستطيع أن ينعتها من حسنها]
المبحث الثالث
قال نبينا ﵊ عن هذه السدرة:
[فإذا نَبْقِها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة] .
هذه الشجرة التي هي سدرة المنتهى، وهذا النبق الذي هو الثمر والذي هو كقلال هجر لِمَ خصت بالذكر ووضعت في ذلك المكان ورآها نبينا ﵊؟
خصت لثلاثة أمور:
أولها: ثمرها طيب.
ثانيها: رائحتها ذكية.
ثالثها: ظلها واسع.
فإذن لها طعم ولها ريح ولها ظل، فخصت لهذه الاعتبارات الثلاثة، وهذه الاعتبارات الثلاثة تشبه الإيمان فالمؤمن ينبغي أن يكون:
رائحته: قوله حسناً ...
ظله: وفعله حسناً ...
طعامه: ونيته حسنة
بمثابة شجرة السدر طعم ورائحة وظل.
وهكذا المؤمن فالقول الذي يصدر منه هو بمثابة الرائحة الذكية التي تعبق وتفوح، فلا يتكلم إلا بطيب، كما قال نبينا ﵊ [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت] ، فهو قول حسن يعبق به المجلس ويفوح فلا نتكلم بما يخدش الآذان أو في عرض مسلم.
والعمل الذي يصدر منه هو بمثابة ظل شجر السدر، فهو عمل صالح؟؟؟؟؟ النية التي تصدر منه هي بمثابة الطعم وهي أطيب وأطيب مما ذكر.
فإذن ذكرت هذه الشجرة وخصت في ذلك المكان ورآها نبينا ﵊؟؟؟؟؟ الإيمان الذي كلف به ﵊ وبتبليغه يشبه هذه الشجرة التي غشاها ما غشاها، ونبقها في تلك الصورة الحسنة البهية وراحتها ذكية.