فإذن شبه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة، وشبه في حديث الإسراء والمعراج بشجرة السدر، وضرب النبي ﷺ مثلا ً لاستمرار الخيرية في المؤمن وعند انقطاع المؤمن عن الخير بشجرة النخيل، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال [إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مِثْل المسلم يعني مثل المسلم – أي هي تشبهه) فحدثوني ما هي؟ قال عبد الله بن عمر: فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت لأنه كان عاشر عشرة فيهم أبو بكر وعمر ﵄، وقد كان صغيراً – ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: هي النخلة] فلما قال لوالده عمر: أنا علمت أنها النخلة ولكنني استحيت أن أقولها؟ فقال: لأن تكون قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا من الأرض ذهباً، ليكون له قدر عند النبي ﷺ عندما يوفق إلى الحكمة وليسدد للصواب.
(ألم تر كيف ضرب الله مثلا ً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء) فالكلمة الطيبة هي التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
والشجرة الطيبة كشجرة السدر وشجرة التفاح وشجر النخيل وشجر الأترجة.
(تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) وهكذا المؤمن هو في الأرض لكن أعماله تصعد إلى الله جل وعلا (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) .
المبحث الرابع
الأنهار التي رآها نبينا ﵊ تخرج من أصل سدرة المنتهى:
قلنا رأى النبي ﷺ نهرين باطنين ونهرين ظاهرين، أما الباطنان فهما الكوثر والرحمة ويخرجان من عين هي أمّ لهما أسمها السلسبيل وأما الظاهران فهما النيل والفرات كما قال نبينا ﵊.