وقد أخبرنا النبي ﵊ عن منزلة هاتين الآيتين، ففي الصحيحين، وسنن النسائي والترمذي من حديث أبي مسعود ﵁ (وقد ورد في بعض الكتب ابن مسعود، كتفسير ابن كثير وغيره وهذا خطأ مطبعي صوابه: أبو مسعود وهو الأنصاري البدري وليس عبد الله بن مسعود فهذا من المهاجرين أن النبي ﷺ قال: [الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه] .
قال الإمام النووي: (كفتاه) تحتمل أمرين لعل الله يجمعهما للقارئ بفضل رحمته:
١- كفتاه عن قيام الليل إذا لم يتيسر له أن يقوم في تلك الليلة لغلبة نوم أو تعب، فيكون له أجر قيام الليل بفضله ورحمته، ولا يقل قائل: أقرهما ولا أقوم للقيام وسأحصل الأجر.
٢- كفتاه تلك الليلة كل مكروه وأذىً وبلية تقع في تلك الليلة.
وقد ثبت في سنن الترمذي وصحيح ابن حيان ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن نبينا ﵊ أنه قال: [الآيتان من آخر سورة البقرة لا تُقرآن في دار ثلاث مرات فيقربها الشيطان] أي فمن قرأها ثلاث مرات في بيته فلا يقرب الشيطان هذا البيت في ذلك اليوم.
وروى ابن مَرْدُوْيَهْ عن علي ﵁ أنه قال [لا أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ آية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة] ومعنى كلامه أنه لا يمكن أن يكون ببالي أن أرى مسلماً يعقل – أي ليس بكافر، وليس بصغير حتى نقول إنه لا يدرك منزلة هذه الآيات – بل هو مسلم عاقل ينام دون أن يقرأ آية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة، فحافظوا على ذلك.
أما آية الكرسي كما في صحيح البخاري: [من قرأها إذا أخذ مضجعه لا يقربه شيطان حتى يصبح] وهي أفضل آي القرآن على الإطلاق، فأفضل آياته آية الكرسي وأفضل سوره سورة الإخلاص.