أما بعد: فهذه رسالة في واقعة فتوى قصدت بها النصح والذكرى، لمن كان له قلب، أو القى السمع وهو شهيد، سميتها: إكفار المتأولين والملحدين في شيء من ضروريات الدين، أخذاً للإسم والحكم من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال ابن عباس: يضعون الكلام في غير موضعه.
والمراد "بالضرورياتط على ما اشتهر في الكتب: ما علم كونه من دين محمد ﷺ بالضرورة، بأن تواتر عنه واستفاض، وعلمته العامة، كالوحدانية، والنبوة، وختمها بخاتم الأنبياء، وانقطاعها بعده، وهذا مما شهد الله به في كتابه، وشهدت به الكتب السابقة، وشهد به نبينا ﷺ، وشهد به الأموات أيضاً، كزيد بن خارجة الذي تكلم بعد الموت، فقال: محمد رسول الله النبي الأمي، خاتم النبيين، لا نبي بعده، كان ذلك في الكتب الأول، ثم قال: صدق صدق. "ذكره بهذا اللفظ في "المواهب"