عَبْدُ الرَّزَّاقِ
٣١٩٧ - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ , قَالَ: كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَابًا يَنْصَحُ لَهُمْ فِيهِ , فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَأَرْسَلَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: «اذْهَبَا فَإِنَّكُمَا سَتُدْرِكَانِ امْرَأَةً في مَكَانِ كَذَا , وَكَذَا فَأَتَيَانِي بِكِتَابٍ مَعَهَا» فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَاهَا , فَقَالَا: الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ , فَقَالَا: وَاللَّهِ لَا نَدَعُ عَلَيْكِ شَيْئًا إِلَّا فَتَّشْنَاهُ أَوْ تُخْرِجِينَهُ , قَالَتْ: أَوَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ؟ قَالَا: بَلَى، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَنَا أَنَّ مَعَكِ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ فَقَدْ أَيْقَنَتْ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ مَعَكِ، فَلَمَّا رَأَتْ جِدَّهُمَا أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِهَا، فَذَهَبَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ، ﷺ، فَقَالَ: «أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ارْتَبْتُ فِي اللَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً غَرِيبًا فِيكُمْ أَيُّهَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ لِي بِمَكَّةَ مَالٌ وَبَنُونَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَهْلًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ»