وهذه كلها صحاحٌ تُبيِّن أنَّ السؤال إنَّما وقع عن أولاد المشركين، وقد جاء مطلقًا في الحديث الآخر: «أرأيت مَن يموت وهو صغيرٌ؟» (¬١). على أنَّه لو كان السؤال عن حكم الأطفال مطلقًا لكان هذا الجواب غير ذلك على استواء أطفال المسلمين والمشركين، بل أجاب عنهم جملةً من جملة بقوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، فإذا كان سبحانه يعلم أنَّ أطفال المسلمين لو عاشوا عملوا بطاعته، وأطفال المشركين ــ أو بعضهم ــ لو عاشوا لكانوا كفارًا= كان الجواب مطابِقًا لهذا المعنى.
فصل
في أدلة من ذهب إلى أن أطفال المسلمين في الجنة
فمنها: حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: «ما مِن المسلمين مَن يموت له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ إلَّا أدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته. يُجاءُ بهم (¬٢) يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: لا حتى يدخل آباؤنا، فيقال: لهم ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم بفضل رحمتي» (¬٣).