ومنها حديث أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يُتوَفَّى له ثلاثةٌ لم يبلُغوا الحِنث إلا أَدخَله الله الجنة بفضل رحمتِه إيَّاهم» (¬١).
وهذه الأحاديث أكثرها في «الصحيح» وكلُّها صحيحةٌ.
وهذا القول في أطفال المسلمين هو المعروف من قواعد الشرع حتى إنَّ الإمام أحمد أنكر الخلاف فيه، وأثبت بعضُهم الخلاف، وقال: إنَّما الإجماع على أولاد الأنبياء خاصةً.
وأبو عمر اضطرب في النقل في هذا الباب، فقال عند كلامه على تأويل الفطرة (¬٢): قد أجمع المسلمون من أهل السنة وغيرهم إلا المُجبِرة على أنَّ أولاد المؤمنين في الجنة.
ثمَّ لمَّا ذكر الأخبار التي احتجَّ بها من قال: إنَّ الأطفال جميعَهم في المشيئة، قال (¬٣): فهذه الآثار وما كان مثلها احتجَّ بها مَن ذهب إلى الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين أو المشركين بجنة أو نار، وإليها ذهبت جماعةٌ كبيرةٌ من أهل الفقه والحديث: منهم حماد بن زيد، وحماد بن