سَهْل بن زِياد، ثنا الأَزْرق بن قيس، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن خديجة بنت خُوَيلد ﵂ أنَّها سألَتِ النبيَّ ﷺ قالت: يا رسول الله، أين أطفالي من أزواجي من المشركين؟ قال: «في النار»، قالت: بغير عمل؟ قال: «قد علم الله ما كانوا عاملين».
قال شيخنا (¬١): وهذا حديث موضوعٌ، لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ. وهو الذي غرَّ القاضيَ أبا يعلى حتى حكى عن أحمد أنَّهم في النار، لأنَّ أحمد نصَّ في رواية بكر بن محمد (¬٢) عن أبيه أنَّه سأله عن أولاد المشركين، فقال: أذهب إلى قول النبي ﷺ: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، فتوهَّم القاضي أنَّ أحمد أراد هذا الحديث، وأحمد أعلم بالسنة من أن يحتجَّ بمثل هذا الحديث، وإنَّما أراد أحمد حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة ﵃.
واحتجُّوا أيضًا بحديث داود بن أبي هِند، عن الشَّعبي، عن عَلقَمة بن قَيس، عن سَلَمة بن يزيد الأشجعي (¬٣) قال: أتيتُ أنا وأخي رسولَ الله ﷺ فقلنا: إنَّ أُمَّنا ماتَت في الجاهلية، وكانت تَقرِي الضَّيفَ، وتَصِل الرَّحِمَ، فهل ينفعُها مِن عملها ذلك شيء؟ قال: «لا»، قلنا له: فإنَّ أُمَّنا وَأَدَتْ أختًا لنا في الجاهلية لم تبلُغ الحِنْثَ، فقال: «المَوءُودة والوائدة في النار، إلَّا أن تُدرِك