ثم روى من طريق أبي داود (¬١) عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الوائدة والموءودة في النار». ثم قال: هذا مختصر، وهو على ما ذكرنا أنَّه ﷺ إنَّما عَنى بذلك التي (¬٢) بلَغَت، لا يجوز غير هذا.
قال (¬٣): وقد يُمكِن أن يَهِمَ فيه الشعبي، فإنَّه مرةً أرسله، ومرةً أسنده. ولا يخلو ضرورةً هذا الخبرُ من أنَّه وهمٌ أو أنَّ أصله مرسلٌ، كما رواه أبو داود (¬٤): حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ. أو أنَّه إن صحَّ عنه ﷺ فإنَّما أراد به التي بلغت، لا يجوز غير ذلك.
قلت: وهذا الجواب في غاية الضعف، ولا يجوز أن ينسب إلى رسول الله ﷺ أنَّه سُئِل عن موءودة لم تبلغ الحنث، فأجاب (¬٥) عمَّن بلغت الحنث، بل إنَّما خرج جوابُه ﷺ لنفس ما سئل عنه. فكيف ينسب إليه أنَّه ترك الجواب عمَّا سُئِل عنه، وأجاب عمَّا لم يُسأَل عنه مُوهِمًا أنَّه المسؤول عنه، ولم يُبيِّنه للسائل؟! هذا لا يُظَنُّ برسول الله ﷺ أصلًا.