يسارك رجلٌ (١) تياز ربعة كثير خيلان (٢) الوجه، كأنما جمم شعره بالماء (٣) ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكرامًا له، وإذا أنا بشيخٍ (٤) أشبه الناس بك خلقًا ووجهًا، كلكم تؤمونه، وتريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارفٌ (٥) ، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تتقيها.
قال: فانتفع لون رسول الله ﷺ ثم سرى عنه، وقال: «أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيق السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَاّحِب، فَذَاكّ مَا حُمِلْتُم عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، فَأَنْتُم عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرَجُ، الَّذِى رَأَيْتَ فَالْدُّنْيَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابى، فَلَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا [شَيْئًا] وَلَمْ نُرِدْهَا، وَلَمْ تُرِدْنَا.
ثُم جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَنَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافًا فَمِنْهُم المُرْتِعُ، وَمِنْهُم الآخِذُ الضَّغْثَ، وَنَحْوَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ عُظْمُ النَّاسِ فَمَالُوا فِى الْمَرْج يَمِينًا وَشِمَالاً. [فَإِنّا لله وإِنَّا إليه راجعون] وَأَمَّا أنتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ، فَلَنْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِى، وأَمَّا المنبر الذى رَأَيتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ وَأَنَا فِى أَعْلاهَا دَرَجَةً، فَالْدُّنْيَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وَأَنَا فِى آخِرهَا أَلْفًا، وَأَمَّا الذى رأيت عَلَى يَمِينِى الآدَمُ الششل. فَذَاكَ مُوسَى ﵇ إِذَا هـ تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالَ بِفَضْلِ كَلامِ الله (٦) ، والذى رأيت عن يسارى التارى الرَّبْعَةُ الْكَثِيرُ خِيلانِ الْوَجْهِ كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعْرُهُ