سعد السلمى (١) يحدث عن عروة بن الزبير، عن أبيه [ضمرة و] عن جده- وكانا شهدا حنينًا مع رسول الله ﷺ، قالا: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، ثم عمد إلى ظل شجرة، فجلس فيه، وهو بحنين، فقام إليه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر يختصمان فى عامر ابن الأضبط الأشجعى: عيينة يطلب بدم عامر- وهو يومئذ رئيس غطفان- والأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة بمكانه من خندف، فتداولا الخصومة عند رسول الله ﷺ، ونحن نسمع، فسمعنا عيينة وهو يقول: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر ما أذاق نسائى.
ورسول الله ﷺ يقول: «بَلْ تَأْخُذُونَ الديَّةَ خَمْسِينَ فِى سَفَرِنَا هَذَا. وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا» . قال- وهو يأبى عليه-. إذ قام رجلٌ من بنى ليث يقال له مكيتل قصير مجموع. فقال: والله ما وجدت لهذا القتيل شبهًا فى غرة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أوائلها، فنفرت أخراها. استن اليوم وغير غدًا.
قال: فرفع رسول الله ﷺ يده ثم قال: «اللَّهُمّ بَلْ تَأْخُذُونَ الديَّةَ خَمْسِينَ فِى سَفَرِنَا هَذَا، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا» . قال: فقبلوا الدية. ثم قال: أين صاحبكم فيستغفر له رسول الله ﷺ. قال: فقام رجلٌ آدم ضرب (٢) طويل عليه حلة قد كان تهيأ فيها/ للقتل حين جلس بين يدى رسول الله ﷺ، فقال: «مَا اسْمُكَ؟» قال: أنا محلم بن جثامة. قال: فرفع رسول الله ﷺ يده ثم قال: «اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمحلمِ بنِ جَثَّامَةَ قُمْ» فقام. وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه.