مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا أَبَا خَالِدٍ بِعْتَ مَأْثُرَةَ قُرَيْشٍ وَكَرِيمَتِهَا فَقَالَ هَيْهَاتَ ذَهَبَتْ الْمَكَارِمُ فَلَا مَكْرُمَةَ الْيَوْمَ إلَّا الْإِسْلَامُ فَقَالَ اشْهَدُوا أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي الدَّرَاهِمَ) وَمِنْ الْقِيَاسِ أَنَّهَا أَرْضٌ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مَوْقُوفَةً فَجَازَ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا
* وَرَوَى البيهقي بأسناد عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ قَالَ (رَأَيْتُ الشافعي بمكة يفتى الناس ورأيت اسحق بْنَ رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حَاضِرَيْنِ فَقَالَ أحمد لاسحق تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مثله فقال اسحق لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَجَاءَ بِهِ فَوَقَفَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إلَى أن قال ثم تقدم اسحق إلَى مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَلْ ترك لنا عقيل من دار فقال اسحق حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ وَعَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أنت الذى يزعم أهل خراسان أنك فقيهم قال اسحق هَكَذَا يَزْعُمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ فَكُنْتُ آمُرُ بِفِرَاكِ أُذُنَيْهِ أَنَا أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنت تقول قال طاووس والحسن وابراهيم هؤلاء يَرَوْنَ ذَلِكَ وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْفُقَرَاءِ المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم أَفَتُنْسَبُ الدِّيَارُ إلَى مَالِكِينَ أَوْ غَيْرِ مَالِكِينَ فقال اسحق إلَى مَالِكِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ الْأَقَاوِيلِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَقَدْ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دَارَ الْحَجَّامِينَ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ لَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال له اسحق سواء العاكف فيه والباد فَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَالْمُرَادُ الْمَسْجِدُ خَاصَّةً وَهُوَ الَّذِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ
لاحد أن ينشد في دور مكة وفجاج ضَالَّةً وَلَا يَنْحَرَ فِيهَا اُلْبُدْنَ وَلَا يُلْقِيَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ وَلَكِنْ هَذَا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً فسكت اسحق وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَسَكَتَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ) (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عن أدلتهم فالجواب عن قوله سواء العاكف فيه والباد سَبَقَ الْآنَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (وَأَمَّا) قَوْله تعالى (هذه البلدة الذي