فَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَالثَّمَنُ وَهُوَ عشرة وذلك مثلا الْمُحَابَاةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ وَلَا تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهُ إذَا أُزِيدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَجَبَ أَنْ يَزِيدَ إلَى الشِّرَاءِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَخْرُجُ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ
يَدْخُلُ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا وَيَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ بِطُرُقٍ (مِنْهَا) أَنْ يُنْسَبَ ثُلُثُ الْمَالِ إلَى قَدْرِ الْمُحَابَاةِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَبِيعِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ فَنَقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثُلُثُ الْمَالِ عَشَرَةٌ وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ وَالْعَشَرَةُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ كَأَنَّهُ اشْتَرَى سُدُسَهُ بِخَمْسَةٍ وَوَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثَّمَنُ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُحَابَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَيْفِيَّةِ فَرَجَّحَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ قَالُوا وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَرَجَّحَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْحُسَّابِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
* (باب الربا) الرِّبَا مَقْصُورٌ وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَتَثْنِيَتُهُ رِبَوَانِ وَاخْتَارَ الْكُوفِيُّونَ كَتْبَهُ وَتَثْنِيَتَهُ بِالْيَاءِ بِسَبَبِ الْكَسْرَةِ فِي أَوَّلِهِ وَغَلَّطَهُمْ الْبَصْرِيُّونَ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ كَتَبُوهُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ إنَّمَا كَتَبُوهُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ تَعَلَّمُوا الْخَطَّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَلُغَتُهُمْ الرِّبَوَا فَعَلَّمُوهُمْ صُورَةَ الْخَطِّ عَلَى لُغَتِهِمْ قَالَ وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَبُو سِمَاكٍ الْعَدَوِيُّ بِالْوَاوِ وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْإِمَالَةِ بِسَبَبِ كَسْرَةِ الرَّاءِ وَأَقَرَّ الْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ لِفَتْحَةِ الْبَاءِ قَالَ وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كَتْبِهِ - بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ - وَالرِّمَاءُ بِالْمِيمِ وَالْمَدِّ - وَالرُّبْيَةُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ لُغَةٌ فِي الرِّبَا وَأَصْلُهُ الزيادة وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا
*
* قال المصنف ﵀
* (الربا محرم والاصل فيه قَوْله تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) وقوله تَعَالَى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) روى في التفسير حين يقوم من قبره وروى ابن مسعود ﵁ قَالَ (لَعَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ الربا وموكله وشاهده وكاتبه)
*