موقف عبد الرحمن الداخل من الثوار في الأندلس
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد: فمع صفحة جديدة من صفحات التاريخ الإسلامي والحلقة الخامسة من حلقات الأندلس: من الفتح إلى السقوط.
ذكرنا فيما سبق كيف دخل عبد الرحمن الداخل ﵀ أرض الأندلس، وكيف سيطر على الموقف هناك، وضم إليه جميع القبائل، كذلك سيطر على جميع الثورات، وأقام ملكاً لبني أمية في أرض الأندلس، بعد قصة فرار طويلة من العباسيين، ومن الخوارج في المغرب.
ما زالت هناك بعض التعليقات على موقف عبد الرحمن الداخل ﵀ من الثائرين، هل يجوز له أن يحارب الثائرين وإن كانوا من المسلمين؟ ف
الجواب
أن موقفه سليم جداً في حرب الثائرين داخل أرض الأندلس؛ لأن جميع أهل الأندلس قد أجمعوا على أن يكون أميراً للبلاد، ودليل ذلك حديث رسول الله ﷺ عن عرفجة ﵁ في صحيح مسلم يقول: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، فأراد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاضربوا رأسه بالسيف كائناً من كان)، فلذلك كان موقف عبد الرحمن الداخل ﵀ صارماً مع من أراد الثورة؛ ليقمع هذه الانقلابات المتكررة في أرض الأندلس في ذلك الزمن، لكن من الإنصاف أن نذكر أنه كان ﵀ يبدأ دائماً بالصلح، وبالاستمالة إلى السلم، ويكره الحرب إلا إذا كان مضطراً ﵀، والثورات التي حدثت في بدء ولاية عبد الرحمن الداخل ﵀ كان ثمنها غالياً في بداية دخوله، وفي أول أربع سنوات من دخوله من سنة (١٣٨) إلى سنة (١٤٢) من الهجرة سقطت كل مدن المسلمين في فرنسا، بعد أن حكمت بالإسلام مدة (٤٧) سنة متصلة، منذ أيام موسى بن نصير وحتى هذه اللحظات، فإن من سنن الله الثوابت أنه إذا انشغل المسلمون بأنفسهم كانت الهزيمة أمراً حتمياً.