يا بَنىَّ، قد أتت علىَّ سِتُّون ومائةُ سنة، ما صافحَتْ يمينى يمينَ غادِر، ولا قَنِعتْ نفسى بخِلٍّ (¬١) فاجِر، ولا صَبَوْتُ بابنة عمٍّ ولا كَنَّةٍ (¬٢)، ولا طَرَحَتْ عندى مُومِسَةٌ قِناعَها (¬٣)، ولا بُحْتُ بسِرِّ صَديق (¬٤)، وإنّى لعَلَى دينِ شُعيبٍ النبىّ، صلّى الله عليه (¬٥)، وما عليه أحدٌ مِن العَرب غيرى وغيرُ أسد بن خُزَيمة، وتميم بن مُرّ. فاحفظوا وصيَّتى وتَربُّوا (¬٦) على شريعتى.
إلهَكُم فاتَّقُوه يَكْفِكُمُ المُهِمَّ (¬٧) من أموركم، ويُصلحْ لكم أعمالَكم، وإيَّاكم ومعصيتَه لا يَحُلَّ بكم الدَّمار، كُونوا جميعًا ولا تتفرَّقوا، وإنَّ موتًا فى عِزٍّ خيرٌ مِن حياةٍ فى ذُلٍّ وعَجْز، وتجنَّبُوا الحَمْقَاءَ، فإنَّ ولَدَها إلى أفْنِ (¬٨)، وإذا اختلف القومُ أمكنُوا عَدُوَّهم، وأنشأ يقول: