Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 3, hlm. 145

  1. [الفرق بين قاعدة تحريم المصاهرة في الرتبة الأولى وبين قاعدة لواحقها]

مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْخُصُوصِ فَيَتَعَيَّنُ الْعُمُومُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ

(الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ) يَحْتَاطُ الشَّرْعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى الْإِبَاحَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِبَاحَةِ إلَى الْحُرْمَةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَعْتَمِدُ الْمَفَاسِدَ فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ لَهُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مَحَلٍّ فِيهِ الْمَفْسَدَةُ إلَّا بِسَبَبٍ قَوِيٍّ يَدُلُّ عَلَى زَوَالِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ أَوْ يُعَارِضُهَا وَيَمْنَعُ الْإِبَاحَةَ مَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ بِأَيْسَرِ الْأَسْبَابِ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ الْمَرْأَةُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْأَبِ وَلَا تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا بِعَقْدٍ وَوَطْءٍ حَلَالٍ وَطَلَاقٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ مِنْ عَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ حُرْمَةٍ إلَى إبَاحَةٍ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَاتِ وَإِنْ بَعُدَتْ حَتَّى أَوْقَعَهُ مَالِكٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ إذَا قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْحِلِّ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَلَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ بَلْ بِمَا فِيهِ قُرْبٌ مِنْ مَقْصُودِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى الْحِلِّ وَجَوَّزْنَا الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَى بِنَقْلِ الْمَالِكِ فِي الْعَرْضَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السِّلَعِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى تُمْلَكَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ الْأَصْلُ فِيهِنَّ التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَيْهِنَّ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَلِعُمُومِ الْحَاجَةِ لِلْبَيْعِ وَلِقُصُورِهِ فِي الِاحْتِيَاطِ عَنْ الْفُرُوجِ فَإِذَا أَحَطْت بِهَذِهِ الْقَوَاعِدِ ظَهَرَ لَك سَبَبُ اخْتِلَافِ مَوَارِدِ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَنَشَأَتْ لَك الْفُرُوقُ وَالْحِكَمُ وَالتَّعَالِيلُ.

(الْفَرْقُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ يُنْظَرُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا يُنْظَرُ)

اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْسِرَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ يُفْسَخُ عَلَيْهِ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ فِي حَقِّ مَنْ ثَبَتَ لَهَا الْإِنْفَاقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْإِعْسَارِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَهَهُنَا أَوْلَى لِأَنَّ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ مَطْلُوبٌ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ وَقِيَاسًا عَلَى النَّفَقَةِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ لَا تَطْلُقُ بِهَا إجْمَاعًا وَلِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يُوجِبُ بَيْعَهَا وَلَا خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ

(وَالْجَوَابُ) عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّا لَمْ نُلْزِمْهُ النَّفَقَةَ مَعَ الْعُسْرَةِ وَهُوَ نَظِيرُ الْإِلْزَامِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا أَمَرْنَاهُ بِرَفْعِ ضَرَرٍ يَقْدِرُ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِسَبَبِ أَنَّ الزِّنَى مَطْلُوبُ الْعَدَمِ وَالْإِعْدَامِ فَلَوْ رُتِّبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَقَاصِدِ لَكَانَ مَطْلُوبَ الْإِيجَادِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ تَحْرِيمٌ فِي أَثَرِ الْمُصَاهَرَةِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)

اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ أَوْ الْمِلْكِ أَوْ الشُّبْهَةِ يُحَرِّمُ بِنْتَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدُّخُولِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّلَذُّذِ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمِثْلُ الْوَطْءِ اللَّمْسُ لِلَّذَّةِ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مِثْلُهُ يَحِلُّ بِحِلِّهِ وَيَحْرُمُ بِحُرْمَتِهِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا اللَّمْسُ لِلَّذَّةِ مِنْ الْبَالِغِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَمِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ قَوْلَانِ وَبِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا يَنْشُرُ مُطْلَقًا وَفِي نَظَرِ الْبَالِغِ مَا عَدَا الْوَجْهَ مِنْ بَاطِنِ الْجَسَدِ لِلَّذَّةِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَوَاسِّ وَالشَّاذُّ لَا يَنْشُرُ وَلَا يُحَرِّمُ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْأَحْكَامِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَأَمَّا النَّظَرُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ شَبَهُهُ فِي الزِّنَى ذَرِيعَةُ الذَّرِيعَةِ لَكِنَّ الْأَمْوَالَ تَارَةً يَغْلِبُ فِيهَا التَّحْلِيلُ وَتَارَةً يَغْلِبُ فِيهَا التَّحْرِيمُ فَأَمَّا الْفُرُوجُ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ فِيهَا عَلَى تَغْلِيبِ التَّحْرِيمِ فَكَمَا أَنَّ النَّظَرَ لَا يَحِلُّ إلَّا إذَا حَلَّ أَصْلُهُ اللَّمْسُ وَالْوَطْءُ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ إذَا حَرُمَ أَصْلُهُ. اهـ

وَفِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَالنَّظَرُ عِنْدَ مَالِكٍ كَاللَّمْسِ إذَا كَانَ نَظَرَ تَلَذُّذٍ إلَى أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَفِيهِ عَنْهُ خِلَافٌ وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ فَقَطْ وَقَالَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْمَقْصِدِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ وَهُوَ إنَّمَا حَرُمَ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وَالْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ تُفْضِ لِمَقْصِدِهَا سَقَطَ اعْتِبَارُهَا وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ التَّحْرِيمَ بِالْمُلَامَسَةِ لِلَّذَّةِ وَالنَّظَرِ مُطْلَقًا وَفِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ الثَّانِي لَمْ يُوجِبْ فِي النَّظَرِ شَيْئًا وَوَاجِبٌ فِي اللَّمْسِ. اهـ

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَصْلُ اعْتَبَرَ مَالِكٌ قَاعِدَةَ حَمْلِ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي مَشْهُورِ مَذَاهِبِهِمْ فِي آيَةِ التَّحْلِيلِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثَ حَيْثُ حُمِلَ النِّكَاحُ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِمُوَافَقَتِهَا قَاعِدَةَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْفُرُوجِ وَخَالَفَهَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي أُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] حَيْثُ حَمَلَ الدُّخُولَ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الدُّخُولِ الْمُبَاحِ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقُ الْوَطْءِ وَلَوْ حَرَامًا لِمُعَارِضِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْفُرُوجِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الشَّاطِّ يَحْتَاجُ مَا قَالَهُ إلَى نَظَرٍ. اهـ

قُلْت لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ حَقِيقَةً فِي وَطْءٍ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْوَطْءِ الْحَلَالِ فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 145 (Shamela #2215, hlm. urut 603)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.