Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 4, hlm. 107

  1. [الفرق بين قاعدة اللفظ الذي يصح أداء الشهادة به وبين قاعدة ما لا يصح أداؤها به]
  2. [المسألة الثانية شهادة من يقول فلان وارث أو هذا العبد له ما باع ولا وهب ولا يدري ذلك]

النَّادِرِ

(التَّاسِعَ عَشَرَ) الْمُتَدَاعِيَانِ أَحَدُهُمَا كَاذِبٌ قَطْعًا، وَالْغَالِبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَعْلَمُ بِكَذِبِهِ، وَالنَّادِرُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شُبْهَةٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ تَحْلِيفُهُ سَعْيًا فِي وُقُوعِ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَكُونُ حَرَامًا غَايَتُهُ أَنَّهُ يُعَارِضُهُ أَخْذُ الْحَقِّ، وَإِلْجَاؤُهُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ إمَّا مُبَاحٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْمُحَرَّمُ، وَالْوَاجِبُ قُدِّمَ الْمُحَرَّمُ، وَمَعَ ذَلِكَ أَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ عَلَى تَخْلِيصِ حُقُوقِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي اللِّعَانِ الْغَالِبِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ يُعْلَمُ كَذِبُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يُشْرَعُ اللِّعَانُ.

(الْعِشْرُونَ) غَالِبُ الْمَوْتِ فِي الشَّبَابِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَلِذَلِكَ الشُّيُوخُ أَقَلُّ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشُّبَّانُ يَعِيشُونَ لَصَارُوا شُيُوخًا فَتَكْثُرُ الشُّيُوخُ فَلَمَّا كَانَ الشُّيُوخُ فِي الْوُجُودِ أَقَلَّ كَانَ مَوْتُ الْإِنْسَانِ شَابًّا أَكْثَرَ، وَحَيَاتُهُ لِلشَّيْخُوخَةِ نَادِرًا، وَمَعَ ذَلِكَ شَرَعَ صَاحِبُ الشَّرْعِ التَّعْمِيرَ فِي الْغَائِبِينَ إلَى سَبْعِينَ سَنَةً إلْغَاءً لِحُكْمِ الْغَالِبِ وَإِثْبَاتًا لِحُكْمِ النَّادِرِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ فِي إبْقَاءِ مَصَالِحِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَنَظَائِرُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَأَمَّلَ وَتَعْلَمَ فَقَدْ غَفَلَ عَنْهَا قَوْمٌ فِي الطِّهَارَاتِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْوَسْوَاسُ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى قَاعِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَهِيَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ وَالْأَوَانِي وَالْكُتُبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلَابِسُونَهُ النَّجَاسَةُ فَيَغْسِلُونَ ثِيَابَهُمْ، وَأَنْفُسَهُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ، وَهُوَ غَالِبٌ كَمَا قَالُوا، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ النَّادِرَ الْمُوَافِقَ لِلْأَصْلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فِي النَّفْسِ، وَظَنُّهُ مَعْدُومُ النِّسْبَةِ لِلظَّنِّ النَّاشِئِ عَنْ الْغَالِبِ لَكِنْ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ أَنْ يَضَعَ فِي شَرْعِهِ مَا شَاءَ، وَيَسْتَثْنِي مِنْ قَوَاعِدِهِ مَا شَاءَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَصَالِح عِبَادِهِ فَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ إثْبَاتَ حُكْمِ الْغَالِبِ دُونَ النَّادِرِ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ ذَلِكَ الْغَالِبُ مِمَّا أَلْغَاهُ الشَّرْعُ أَمْ لَا، وَحِينَئِذٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ الْغَالِبِ كَيْفَ كَانَ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ.

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ النَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ، وَعَلَى الْعُمُومِ دُونَ الْخُصُوصِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْمَجَازِ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ حَتَّى قَالَ ابْنُ جِنِّي كَلَامُ الْعَرَبِ كُلُّهُ مَجَازٌ، وَغَلَبَةُ الْخُصُوصَاتِ عَلَى الْعُمُومَاتِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا، وَقَدْ خُصَّ إلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَإِذَا غَلَبَ الْمَجَازُ وَالتَّخْصِيصُ فَيَنْبَغِي إذَا ظَفِرْنَا بِلَفْظٍ ابْتِدَاءً أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مَجَازِهِ تَغْلِيبًا لِلْغَالِبِ عَلَى النَّادِرِ، وَلَا نَحْمِلْهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ النَّادِرُ، وَنَحْمِلُ الْعُمُومَ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

التَّرْجِيحُ فَكَذَا هُنَا أَصْلُ الْبَيِّنَةِ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ الْعَدَالَةِ وَالشُّرُوطِ الْمَخْصُوصَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرْجِيحُ.

(وَعَنْ الثَّالِثِ) أَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْعَدَدِ يُفَارِقُ التَّرْجِيحَ بِالْأَعْدَلِيَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ:

(الْأُولَى) أَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْعَدَدِ يُفْضِي إلَى كَثْرَةِ النِّزَاعِ وَطُولِ الْخُصُومَاتِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ إذَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِمَزِيدِ عَدَدٍ سَعَى الْآخَرُ فِي زِيَادَةِ عَدَدِ بَيِّنَتِهِ فَتَطُولُ الْخُصُومَةُ، وَتُعَطَّلُ الْأَحْكَامُ، وَلَيْسَ الْأَعْدَلِيَّةُ كَذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ أَنْ يَجْعَلَ بَيِّنَتَهُ أَعْدَلَ فَلَا يَطُولُ النِّزَاعُ.

(وَالثَّانِيَةُ) أَنَّ الْعَدَدَ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ وَصْفِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَعُدُولُ زَمَانِنَا لَمْ يَكُونُوا مَقْبُولِينَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلَى أَنَّا نَلْتَزِمُ التَّرْجِيحَ بِالْعَدَدِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا

(الْوَجْهُ الثَّانِي) قُوَّةُ الْحُجَّةِ كَالشَّاهِدَيْنِ يُقَدَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ.

(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) الْيَدُ عِنْدَ التَّعَادُلِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأَصْلُ فَعِنْدَنَا يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْيَدِ عِنْدَ التَّسَاوِي أَوْ هُوَ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْأَعْدَلِ كَانَتْ الدَّعْوَى أَوْ الشَّهَادَةُ بِمُطْلَقِ الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبٍ نَحْوَ هُوَ مِلْكِي نَسَجَتْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ الدَّابَّةُ عِنْدِي فِي مِلْكِي كَانَ السَّبَبُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْمِلْكُ يَتَكَرَّرُ كَنَسْجِ الْخَزِّ، وَغَرْسِ النَّخْلِ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُ كَالْوِلَادَةِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْخَارِجُ أَوْلَى، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ أَصْلًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ إنْ ادَّعَى مُطْلَقَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ إلَى سَبَبٍ يَتَكَرَّرُ فَادَّعَاهُ كِلَاهُمَا فَكَذَلِكَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُ كَالْوِلَادَةِ وَادَّعَيَاهُ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ فَقَالَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ وُلِدَ عَلَى مِلْكِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ. لَنَا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ مَا رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تَحَاكَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فِي دَابَّةٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ الْيَدِ» ، وَلِأَنَّ الْيَدَ مُرَجَّحَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا، وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ مَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْمُضَافِ إلَى سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ، وَاحْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:

(الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ ﵊ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَهُوَ يَقْتَضِي صِنْفَيْنِ مُدَّعِيًا، وَالْبَيِّنَةُ حُجَّتُهُ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَالْيَمِينُ حُجَّتُهُ فَبَيِّنَتُهُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَلَا تُسْمَعُ كَمَا أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى لَا تُفِيدُ شَيْئًا، وَجَوَابُهُ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ جَعَلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي عَلَيْهِ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ لَكِنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ فُسِّرَ بِالطَّالِبِ فَصَاحِبُ الْيَدِ طَالِبٌ لِنَفْسِهِ مَا طَلَبَهُ الْآخَرُ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 4، ص 107 (Shamela #2215, hlm. urut 862)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.