١٥٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ , قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى " ⦗٢٢٧⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَنَا مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ الْبَيْتُوتَةَ بِمَكَّةَ لِحَاجَةِ السِّقَايَةِ إلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِالسِّقَايَةِ إلَيْهِ وَالَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ زِيَارَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْتُوتَتُهُ ﷺ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﷺ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ بِمِنًى فَيَكُونُ مِمَّنْ قَدْ بَاتَ بِهَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ مِنَ الْحَاجِّ الْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى وَلَمْ يُرَدْ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا عَنْ مِنًى فِي تِلْكَ اللَّيَالِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فِي اللَّيْلِ حَتَّى يَأْتُوا مَكَّةَ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ⦗٢٢٨⦘ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا فَيَبِيتُونَ بِهَا، وَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْبَيْتُوتَةِ بِهَا , وَكَذَلِكَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْبَيْتُوتَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَقَامَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَأَقَامَ فِيهِ بَقِيَّتَهَا حَتَّى أَصْبَحَ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِتْ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَامَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا ثُمَّ خَرَجَ إلَى غَيْرِهِ فَأَقَامَ فِيهِ بَقِيَّتَهَا حَتَّى أَصْبَحَ أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاتَ فِيهِ هَكَذَا الْمُتَعَارَفُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَقِيَ رَجُلًا فِي اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَيْنَ تَبِيتُ اللَّيْلَةَ وَأَنَّهُ لَوْ لَقِيَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى نِصْفُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَيْنَ بِتَّ اللَّيْلَةَ؟ فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ زِيَارَتِهِ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى مِنًى قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَيَكُونَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ فِيهَا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ بَائِتًا فِيهَا فَاتَّفَقَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَخْتَلِفَا , وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 4, halaman 226
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 4، ص 226 (SanadKitab #22547, hlm. urut 1603)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.