١٥٨٢ - أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيِّ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: جِئْتُ بَابَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ أَبُو مُوسَى؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَانْتَبَهَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: عَلَيَّ أَبَا مُوسَى فَأَتَى، فَقَالَ: أَنَّى ذَهَبْتَ؟ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لِيَسْتَأْذِنِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ " قَالَ: لِتَجِئْنِي عَلَى مَا قُلْتَ بِشَاهِدٍ أَوْ لَيَنَالَنَّكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ , قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ سَمِعْتَ مَا قَالَ أَبُو مُوسَى مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَعُوذُ بِاللهِ ﷿ أَنْ تَكُونَ عَذَابًا ⦗٢٤٨⦘ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى قَدْ كَانَ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ , وَالتَّوْقِيفُ فَمِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] وَالِاسْتِئْنَاسُ هَاهُنَا هُوَ الِاسْتِئْذَانُ كَذَلِكَ هُوَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ مَوْجُودٌ فِيهَا إلَى الْآنَ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ فَقَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَأْنِسْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي الدَّارِ أَحَدًا بِمَعْنَى اسْتَأْذِنْ هَلْ تَرَى فِي الدَّارِ أَحَدًا فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا تَقْدِيمُ الِاسْتِئْنَاسِ عَلَى السَّلَامِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ ⦗٢٤٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا عِنْدَهُمْ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَمِثْلِ مَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَكَمِثْلِ مَا فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكَ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ قَبْلَ السُّجُودِ فِيهَا وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ كَلَدَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ إذْنٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اخْرُجْ أَوِ ارْجِعْ ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ " وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الِاسْتِئْنَاسِ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 4, halaman 247
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 4، ص 247 (SanadKitab #22547, hlm. urut 1620)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.