٢٣٣٢ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ ﷿ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ , وَمَاتَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، فَيَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْههٍ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ ". ⦗١٠٩⦘
٢٣٣٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: " وَيُرْمَوْنَ ".
٢٣٣٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُرْمَى ⦗١١٠⦘ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُرْمَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَوْقَاتِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْجِنِّ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: ٩] يَعْنُونَ قَبْلَ أَنْ يَرَوَا الشُّهُبَ الَّتِي رَأَوْهَا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] أَيْ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمَاعِ مَعَ الشُّهُبِ الَّتِي حَدَثَتْ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أَيْ أَنَّهُمْ مَدْحُورُونَ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْوَاصِبُ الدَّائِمُ، أَيْ أَنَّهُ دَائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥] ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْطَعُهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ لِمَا كَانُوا يُرْمَوْنَ مِنْ أَجْلِهِ , وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا حَكَى الله ﷿ عَنِ الْجِنِّ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حُرِسَتَ بِهِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ ⦗١١١⦘ قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، وَأَنَّهُ قَدْ مُنِعْنَا مِمَّا كُنَّا وَاصِلِينَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا