وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ".
٢٣٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ. ⦗١٥٢⦘
٢٣٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ أَيْضًا.
٢٣٨١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " وَأَمْوَالَكُمْ " ⦗١٥٣⦘ قَالَ: وَكَانَ مَا وَجَبَ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِي الدِّمَاءِ الْمُحَرَّمَةِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الْعَفْوَ عَنْهَا إِلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمْ، لَا إِلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَهَا لَهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحُقُوقُ فِي الْأَعْرَاضِ إِنَّمَا هِيَ التَّجَافِي عَنْهَا , وَالْعَفْوُ عَنْهَا هِيَ إِلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ يَأْخُذُهَا الْأَئِمَّةُ لَهُمْ، لَا إِلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهَا لَهُمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: " إِلَّا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ ﷿ "، أَوْ " إِلَّا الْحُدُودَ "؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِالتَّجَافِي عَنْهُ وَالصَّفْحِ عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنَ الْهَفَوَاتِ وَمِنَ الزَّلَّاتِ إِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ مَعَهُ الْمُرُوءَةُ أَوِ الْهَيْئَةُ الَّذِينَ لَمْ يُخْرِجْهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الزَّلَّاتِ وَالْهَفَوَاتِ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُرُوءَاتِ وَمِنَ الْهَيْئَاتِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاحُ؛ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ التَّجَافِيَ لَهُمْ وَالْعَفْوَ عَنْهُمْ، فَأَمَّا مَنْ أَتَى مَا يُوجِبُ حَدًّا، إمَّا قَذْفًا لِمُحْصَنَةٍ , أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُدُودَ؛ فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَتَجَافَى عَنْ زَلَّاتِ أَهْلِهِ، وَصَارَ بِذَلِكَ فَاسِقًا رَاكِبًا لِلْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ وَعِيدُ اللهِ ﷿ لِرَاكِبِيهَا بِالْعُقُوبَاتِ عَلَيْهَا , وَإِلْزَامُ الْفِسْقِ إيَّاهُمْ لِأَجْلِهَا، وَإِسْقَاطُ الْعَدْلِ مِنَ الشَّهَادَاتِ مِنْهُمْ لَهَا وَمَنْ صَارَ كَذَلِكَ، فَفَرَضَ اللهُ ﷿ عَلَى الْأَئِمَّةِ التَّعْزِيرَ فِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَوِي الْحُقُوقِ ⦗١٥٤⦘ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ فِيهِ إقَامَةَ عُقُوبَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ عَنْ إتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ وَالْمُعَاوَدَةِ لَهُ، وَلِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِمَا يُوجِبُ تَفْسِيقَ مَنْ يَجِبُ تَفْسِيقُهُ مِنْهُمْ حَتَّى لَا تُقْبَلَ لَهُمْ شَهَادَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ﷿ كَمَا حَكَمَ اللهُ ﷿ فِيهِمْ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ