٢٤٥٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ يَطْلُبُونَ قِلَادَةً نَسِيَتْهَا عَائِشَةُ فِي مَنْزِلٍ نَزَلْنَاهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ﷿ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فَعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ هُوَ فَرْضَ اللهِ ﷿ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُؤَدُّونَ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُمْ فَرْضُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ لِإِعْوَازِهِمُ الْمَاءَ لَهَا، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ فَرْضُ الصَّلَاةِ، فَكَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَدَثِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَشَدَّ ذَلِكَ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ ⦗٢٥٣⦘ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يُنْكِرُهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ فَرْضُهُمُ الَّذِي مِثْلُهُ فَرْضُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ الَّتِي افْتَرَضَ اللهُ ﷿ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يُصَلُّوا إِلَيْهَا أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِهَا، وَكَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا فِي عَدَمِ اللِّبَاسِ الَّذِي يُوَارِي الْعَوْرَةَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى الطَّهَارَةِ مِنْ صَعِيدٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا اغْتِسَالٍ مِنَ الْجَنَابَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي جَنَابَةٍ فِي حِينٍ بَارِدٍ يَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ لَهَا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الِاغْتِسَالِ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الِاغْتِسَالِ لَهَا، وَعَادَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ مَنْ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَنَابَةِ الَّتِي هِيَ بِهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَنَابَتِهِ الَّتِي لَا طَهَارَةَ عَلَيْهِ لَهَا كَمَا يُصَلِّيهَا لَوِ اغْتَسَلَ لَهَا. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَسَّنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ، وَكَانَ مَنْ وُضُوءُهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَهُورٍ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَكِنَّهُ طَهُورٌ لِلنَّوْمِ الَّذِي اسْتَيْقَظَ مِنْهُ. فَأَمَّا الْحُكْمُ فِيمَا بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا حَسَّنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ، فَهُوَ التَّيَمُّمُ الَّذِي لَا يُجْزِئُ مَعَهُ وُضُوءٌ مِنَ الْغُسْلِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّيَمُّمِ. وَفِيمَا كَشَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَهُ؛ لِمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَثُبُوتِ ضِدِّ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 6, halaman 252
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 6، ص 252 (SanadKitab #22547, hlm. urut 2446)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.