٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ , وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ". ⦗٢٩٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَسْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ، وَفِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا "، فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ، فَمَنَعُوا بِهِ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ يُوجِبُ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ: لَا تَمْسَحُوا عَلَيْهِمَا فَإِنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ بِنَسْخِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ ابْنِ ⦗٢٩١⦘ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا , وَرَآهُ غَيْرُهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ مَنْ رَآهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا أَوْلَى بِمَا رُوِيَ مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا "، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ قَدِ اخْتَصَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ. وَكَانَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ هُوَ الْمُبَالَغَةَ فِيهِ، وَتَبْلِيغَهُ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ، وَفِي ذَلِكَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَيْهِمَا , وَيَكُونُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ , وَيَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ لُزُومُ مَا اخْتَصَّهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 6, halaman 289
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 6، ص 289 (SanadKitab #22547, hlm. urut 2477)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.