٢٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَمْ نَشْهَدْهُ مَعَهُمْ. قَالَ: " وَأَسْلَمْتُمَا؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: " فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ". ⦗٤١٤⦘
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَدْفَعُ مَا رَوَيْتَهُ عَنْ أَمْرِ صَفْوَانَ فِي قِتَالِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُشْرِكٌ مَا سِوَاهُ مِمَّا رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ "؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ صَفْوَانَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي سِوَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ "؛ لِأَنَّ قِتَالَ صَفْوَانَ كَانَ مَعَهُ ﷺ، لَا بِاسْتِعَانَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ. فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ , وَكَانَ تَرْكُهُ ﷺ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] فَكَانَتِ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمُ اتِّخَاذَهُ لَهُمْ بِطَانَةً، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ مِنْهُ بِهِمُ اتِّخَاذًا مِنْهُ إيَّاهُمْ بِطَانَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُعَاءَهُ الْيَهُودَ إِلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ , وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَأْلُونَهُ خَبَالًا