٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ: الصَّوْمُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ , يَدَعُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ أَجَلِي وَشَهْوَتَهُ لِي , وَالصَّوْمُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " , فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَعُدُّونَ الصِّيَامَ مِنَ الْأَعْمَالِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ أَشْيَاءَ لِلَّهِ ﷿ يُثِيبُ اللهُ ﷿ تَارِكَهَا عَلَى تَرْكِهِ إِيَّاهَا لَهُ مَا يُثِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُثِيبُ ذَوِي الْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا , ⦗٤٢٢⦘ وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْعَمَلُ مِنَ الصَّلَاةِ , وَمِنَ الذِّكْرِ وَمِمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَأَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ فِيهَا إِذْ كَانَ لَيْسَ بِعَمَلٍ , وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَ. فَقَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَإِنَّهُ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ , فَكَانَ الصَّوْمُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْأَعْمَالِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " إِلَّا الصِّيَامُ " فَإِنَّهُ لِي لَيْسَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَلَكِنَّهُ بِمَعْنَى وَلَكِنَ الصِّيَامَ هُوَ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ; لِأَنَّ " إِلَّا " قَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ لَكِنْ , وَيَكُونُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ مَعْنَى إِلَّا فِي مَوْضِعِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ ﷿ بِذَلِكَ قَالَ اللهُ ﵎ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢] . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ , وَلَكِنَّهُ فِي مَوْضِعٍ , وَلَكِنْ ﴿مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٣] وَ " إِلَّا " الَّتِي ⦗٤٢٣⦘ هِيَ اسْتِثْنَاءٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَالْعَلَامَةُ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا اخْتِلَافُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَذْكُورِ بِإِلَّا خَبَرٌ فَهُوَ بِمَعْنَى لَكِنْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٣] وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَبَرٌ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ كَمَا قَدْ تَلَوْنَا فِي وَالْعَصْرِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 7, halaman 421
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 7، ص 421 (SanadKitab #22547, hlm. urut 2983)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.