٣٨٨٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، ⦗١٥⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، وَقَدْ تَرَكَ لَهُ مَوْلًى , الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَعْطُوهُ مَالَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ حَدِيثٍ مِثْلَ هَذَا قَدْ رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُمْ مَا يُخَالِفُهُ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرِثُ بِمَعْنًى إِلَّا كَانَ مَوْرُوثًا بِهِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا ذَوِي الْأَنْسَابِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، وَرَأَيْنَا ذَوِي التَّزْوِيجَاتِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، فَيَرِثُ الْأَزْوَاجُ الزَّوْجَاتِ بِهَا، وَالزَّوْجَاتُ الْأَزْوَاجَ بِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْوَلَاءُ مِثْلَهُ، إِذَا كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ، كَانَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ الْقِيَاسُ كَمَا ذُكِرَ، وَلَكِنَّا لَمْ نُخَلَّ وَالْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ وُجُوهِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ لَهُ، وَلَا بِالْعَمَلِ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ⦗١٦⦘ إِخْرَاجًا لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ، وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا لِعَوْسَجَةَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ لِمَعْنًى وَقَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ نَحْنُ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَشْيَاءَ تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَارِثًا مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى حَقَّ عَتَاقِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى كَانَ إِيَّاهُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهَا وَهُوَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَىَ الْأَسْفَلَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ، وَأَنَّ دَفْعَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ تَرِكَتَهُ كَانَ نَحْوَ مَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَصْنَعَ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ، ثُمَّ مِنْ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ مَنْ يَرَى تَمْلِيكَهُ إِيَّاهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْهَا وَهُوَ: وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ " فَقَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ لِمَعْنًى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، كَانَ بِهِ عَصَبَةً لَهُ، أَوْ كَانَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ لِذَلِكَ، لَا لِسَبَبِ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ بِوَلَاءٍ كَانَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ كَانَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ أَنْ ⦗١٧⦘ أَعْتَقَ، مَلَكَ أَبَا الْمُعْتَقِ لَهُ، وَكَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ، فَعَادَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلًى لَهُ أَعْلَى وَمَا احْتُمِلَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ، إِمَّا مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ، أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا يُوجِبُ هَذَا الْمَعْنَى، بَلِ الَّذِي قَدْ وَجَدْنَاهُ مِمَّا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا شَاذًّا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْ قَائِلِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَلَا مُعَارِضًا لِأَقْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ الْخَلَفُ الَّذِينَ أَخَذُوهُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ خَلَفًا لِلسَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَخْلَافِ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 10, halaman 14
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 10، ص 14 (SanadKitab #22547, hlm. urut 3886)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.