٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ ⦗٩٦⦘ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ " قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ " فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّهِمْ؛ لِمَكَانِ طَوَافِهِمْ بَيْنَهُمَا الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَدْخَلُوا فِيهِ إِلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَوَّلَ إِحْرَامُهُمْ إِلَيْهَا، وَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِطَوَافِهِمُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنَ الْحَجِّ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَا تَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْعُمْرَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَقِفُ عَلَى مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ وَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا حَدِيثُهُ هَذَا، طَلَبْنَا: هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ حَدِيثُهَا الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، ⦗٩٧⦘ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا: " فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ " فَكَانَ قَوْلُهَا: " ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ " هُوَ عَلَى طَوَافٍ كَالطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ لِلْعُمْرَةِ، وَفِيهِ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ثُمَّ لَمَّا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي رَوِينَا ذَلِكَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ ذَلِكَ: " إِنَّهُ مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا "، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَتْهُ رَأَيًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَكِنَّهَا قَالَتْهُ تَوْقِيفًا، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 10, halaman 95
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 10، ص 95 (SanadKitab #22547, hlm. urut 3946)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.