مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ الْأَزْدِيَّ، ⦗٤٤٩⦘ عَنْ مَكْحُولٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: " إِذَا وُجِدَ الْغُلُولُ فِي رَحْلِ الْغَازِي، أُحْرِقَ مَتَاعُهُ " وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا تَضْعِيفَ رِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطٍ مِنْهُمْ لَهَا، فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَهُ هَذَا هَلْ نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا اللهَ ﷿ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] ، فَأَخْبَرَ ﷿ أَنَّ الَّذِيَ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا مِنْ قَطْعِ أَيْدِيهِمَا جَزَاءً لِمَا كَانَ مِنْهُمَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنْ لَا جَزَاءَ لَهُمَا فِيمَا كَانَ مِنْهُمَا غَيْرُ قَطْعِ أَيْدِيهِمَا، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا مَا هُوَ مَالٌ لِغَيْرِهِمَا لَا حَظَّ لَهُمَا فِيهِ، وَكَانَ الْغَالُّ مِنَ الْغَنَائِمِ غَالًّا لِشَيْءٍ لَهُ فِيهِ حَظٌّ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ فِي الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ كَانَ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ أَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي غُلُولِهِ مِنْهُ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ، فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي غُلُولِهِ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: " كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ " وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ دَمُهُ يَحِلُّ بِمَا سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي ⦗٤٥٠⦘ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ فِيهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ، فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ مَا قَدْ نَفَى ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ كَانَ بَعْدَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ، فَلَحِقَ بِهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ لَمْ يَجُزْ لَنَا إِلْحَاقُهُ فِيهَا، وَكَانَ الْحَظْرُ عِنْدَنَا عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِإِطْلَاقِ شَيْءٍ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْحَظْرِ فَنُطْلِقَهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 10, halaman 448
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 10، ص 448 (SanadKitab #22547, hlm. urut 4269)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.