٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنِّسَ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " ابْدَأْ بِالْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ قَسْمًا فَبَدَأَهُمْ، فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ، فَأَعْطَى الْمُحَرَّرِينَ قَبْلَ النَّاسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُحَرَّرِينَ وَهُمُ الْمَوَالِي الْمُعْتَقُونَ مَا هُوَ، فَوَجَدْنَا الْمُحَرَّرِينَ قَدْ كَانُوا أَعْدَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَيَأْسِرُونَهُمْ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا أَعْدَاءً لَهُمْ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فِي طَلَبِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرِيدِينَ بِهِمُ الْخَيْرَ وَإِدْخَالَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، لِيَكُونَ سَبَبًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ ضِدًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى النَّارِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ يَأْسِرُونَ الْمُشْرِكِينَ فَيُحْسِنُونَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ أَسَاءُوا إِلَيْهِمْ، وَعَذَّبُوهُمْ، وَأَجَاعُوهُمْ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ ⦗٥٤⦘ الْمُؤْمِنُونَ بِقِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ حَقًّا، وَالَّذِي يُرِيدُهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالِهِمْ إِيَّاهُمْ بَاطِلًا، فَكَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْقِتَالِ، وَكَانَ أَحَدُ الْقِتَالَيْنِ بِحَقٍّ، وَالْآخَرُ بِبَاطِلٍ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ فِي قِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ بِاللهِ ﷿ حَتَّى يَكُونُوا كَهُمْ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَفِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ جَوَابًا لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ضَحِكِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، فَقَالَ: " رَأَيْتُ قَوْمًا يُجَرُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ " يَعْنِي: الْكُفَّارَ مِنَ الْعَجَمِ الَّذِينَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَجُرُّونَهُمْ بِقِتَالِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ تَقَعُ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، فَلَا يَقْطَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ فِيمَنْ يَبْقَى رِقُّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَمِنَ الْفِعَالِ بِهِمْ ⦗٥٥⦘ أَضْدَادَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِهِمْ لَوْ وَقَعَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعْتِقُونَهُمْ فَيُعِيدُونَهُمْ بِذَلِكَ أَحْرَارًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ بِهِمُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِذَلِكَ الْعَتَاقُ مِنْهُمْ، كَانَ مَا فَعَلُوهُ بِهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي قَدْ صَارُوا بِذَلِكَ الْعَتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِهِ لِيُضَافَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَا يُفَارِقَهُمْ إِحْسَانُهُمْ إِلَيْهِمْ أَبَدًا مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 11, halaman 53
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 11، ص 53 (SanadKitab #22547, hlm. urut 4304)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.