٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٣٧٨⦘ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﵇ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: " أَحْصَنْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ فَرُجِمَ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَرْجُومِ فِي الزِّنَى , وَهُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَتَأَمَّلْنَا جَمِيعَ مَا رَوَيْنَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَرْجُومَيْنِ فِي الزِّنَى فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَفِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِأَيِّ مَعْنًى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَوَجَدْنَا الْمَرْأَةَ الَّتِي رَجَمَهَا لِإِقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَى، كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى فِي إقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ جُودٌ مِنْهَا بِنَفْسِهَا لَهُ، وَبَذْلٌ مِنْهَا نَفْسَهَا لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ الزِّنَى عَلَيْهَا وَفِي صَبْرِهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أُخِذَ مِنْهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا مُوجِبًا لِحَمْدِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا إذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ ﵇ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَحْمُودِينَ مِنْ أُمَّتِهِ ⦗٣٧٩⦘ وَوَجَدْنَا مَا كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَى بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ بَاذِلًا لِنَفْسِهِ فِي رَجْمِهِ إيَّاهُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مَوْتُهُ وَإِنَّمَا جَاءَهُ ; لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَسَنَأْتِي بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا إنْ شَاءَ اللهُ , ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى نَفْسِهِ هَرَبُهُ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَةِ اللهِ عَلَيْهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُوقِعَ الرَّيْبِ فِي أَمْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْهَرَبُ كَانَ مِنْهُ لِرُجُوعٍ كَانَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوْ فِرَارًا مِنْ إقَامَةِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ عَلَيْهِ وَكَانَ مَذْمُومًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنْ أُمَّتِهِ كَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَكَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْغَالِّ مِنَ الْغُزَاةِ مَعَهُ بِخَيْبَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ تَرْكِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ فَمِمَّا رُوِيَ فِي أَمْرِ الْمَرْجُومِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ هَرَبِهِ عَنَ اسْتِتْمَامِ الرَّجْمِ وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَمَا بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 1, halaman 377
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 1، ص 377 (SanadKitab #22547, hlm. urut 434)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.