٤٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونَنِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ⦗٣٠٨⦘ هَذِهِ حَاجَتُكَ " ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَمَانٌ وَلَا مُوَادَعَةٌ لِاحْتِبَاسِهِ الرَّاحِلَةَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا إِلَّا لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ وَلَا مُوَادَعَةَ كَانَتَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى إِسْلَامِ ذَلِكَ الْأَسِيرِ، وَتَرْكُهُ رَفْعَ الْأَسْرِ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي هَذَا لَا يَرْفَعُ وَاجِبًا قَبْلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا، وَكَانَ يُسْتَرَقُّ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنْ أَسْلَمَ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ عَنْهُ إِلَّا الْقَتْلَ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ إِسْلَامُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْحَبْسَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِهِ، وَهُمْ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ حَتَّى يَرُدُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرُوهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلِمَا كَانَ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ، كَانَ لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ⦗٣٠٩⦘ عَلَيْهِ أَوْجَبَ، وَفِي الْحُكْمِ لَهُ أَلْزَمَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتْ مِثْلَهُ الْكَفَالِاتُ بِالْأَنْفُسِ إِذَا أَوْجَبَهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ كَذَلِكَ كَمَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ ضَعَّفَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُبْطِلْهَا، فَجِئْنَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لِنَعْلَمَ قُوَّتَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَعْفُهَا مِنْ جِهَةٍ، وَكَيْفَ يُضَعَّفُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا تَوْلِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النُّقَبَاءَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَهُمُ الْأُمَنَاءُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْحَمْدَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الذَّمَّ عَلَيْهِ، وَكَانُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، فَهُمْ كَالْكُفَلَاءِ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ:
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 11, halaman 307
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 11، ص 307 (SanadKitab #22547, hlm. urut 4534)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.