وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ صَبْرًا، وَيَتْلُو عَلَيْنَا: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] " ⦗٤٠١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ عَطَاءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، أَحَدُهُمَا: الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ، وَالْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَامُ اللهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُثْخِنَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ ⦗٤٠٢⦘ إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَاهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] أَيْ: مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ، ﴿وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ، وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ الْأَسْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَلَمْ نَكُنْ بَيِّنًا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَتْلِ الْأَسْرَى:
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 11, halaman 400
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 11، ص 400 (SanadKitab #22547, hlm. urut 4613)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.