٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبِّهِمْ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]⦗٤٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ وَكَشَفْنَاهَا؛ لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى مِنْهَا بِمَا نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُرَادُ بِهَا السَّبَبَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ؛ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ بَعِيدًا فِي الْقُلُوبِ ; لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَفَتْحَ مَكَّةَ كَانَ فِي سَنَةٍ ثَمَانٍ، وَدُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لِمَنْ دَعَا لَهُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَبَعِيدٌ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبَانِ اللَّذَانِ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ نُزُولُهَا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا كَانَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ، وَمَرَّةً فِي السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّ نُزُولَهَا فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مَا نَفَاهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْقُرْآنِ فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا وُجِدَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] الْآيَةَ، فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالْآخَرُ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ بَطَلَ هَذَا الِاحْتِمَالُ أَيْضًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَلَتْ قُرْآنًا لِوَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَيُّهُمَا هُوَ , ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِلسَّبَبِ الْآخَرِ لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ لَاحِقٌ لِمَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ , وَلَكِنْ عَلَى ⦗٤٤⦘ إعْلَامِ اللهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﵇ بِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , وَأَنَّ الْأُمُورَ إلَى اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلَمْ نَجِدْ مِنَ الِاحْتِمَالِاتِ لِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَهُوَ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا بِمَا قِيلَ فِي احْتِمَالِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا بِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 2, halaman 42
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 2، ص 42 (SanadKitab #22547, hlm. urut 562)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.