المطلب الثاني: الشورى
وجوب الشورى:
٣٤٧- مبدأ الشورى من أهمِّ مقومات نظام الحكم في الإسلام، به نطق القرآن، وجاءت السنة، وأجمع عليه الفقهاء، وهو حق للأمة وواجب على الخليفة، والتفريط به سبب لعزله كما سنذكره. والأدلة على وجوبه تستفاد من القرآن ومن سيرة النبي ﷺ، ومن أقوال الفقهاء:
أولًا: قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ، وظاهر الأمر يدل على الوجوب، ومن أقوال الفقهاء والمفسرين بصدد هذه الآية قول ابن تيمية: "لا غنى لوليِّ الأمر عن المشاورة، فإن الله تعالى أمر بها نبيه -صلى الله عليه وسلم١، وجاء في تفسير الطبري بصدد آية ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ : إنما أمر الله نبيه ﷺ بمشاروتهم فيه تعريفًا منه أمته؛ ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم"٢، وفي تفسير الرازي: "قال الحسن وسفيان بن عيينة: إنما أمر بذلك -أي: أمر الله رسوله ﷺ بالمشاورة؛ ليقتدي به غيره في المشاروة ويصير سنة في أمته"٣.
ثانيًا: ومما يؤكّد وجوب المشاروة على رئيس الدولة أنَّ النبي ﷺ على جلالة