الفصل الأول: التعريف بالداعي
الداعي الأول:
٥٠٨- الداعي الأول إلى الله تعالى بعد أن أنعم الله علينا بالإسلام، هو رسولنا الكريم محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ ١، وقد كرَّر القرآن الكريم الخطاب إلى الرسول ﷺ يأمره بالدعوة إلى الله والاستمرار عليها وعدم التحوّل عنها، فمن هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ ٤، وقد ظلَّ ﷺ يدعو إلى ربه ﵎ حتى أتاه اليقين من ربه، وصار إلى جواره الكريم راضيًا مرضيًّا، فجزاه الله على المسلمين خير الجزاء.
الدعوة إلى الله وظيفة رسل الله:
٥١٠- والواقع أنَّ الدعوة إلى الله هي وظيفة رسل الله جميعًا، ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس، فكلهم بلا استثناء دعوا أقوامهم ومن أرسلوا إليهم إلى الإيمان بالله، وإفراده بالعبادة على النحو الذي شرعه لهم، قال تعالى عن نوح ﵇: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ